فخر الدين الرازي

120

شرح عيون الحكمة

أما الأول فلأن التصديق بالشيء والتكذيب به عبارة عن الاخبار عن كون ذلك الشئ صدقا أو كذبا ، فصار تقدير هذا الكلام : الخبر ما يمكن الاخبار عنه بأنه صدق أو كذب . وأما الثاني : فلأن التصديق والكذب نوعان للخبر . والنوع لا يمكن تعريفه الا بالجنس . فالصدق والكذب لا يمكن تعريفهما الا بالخبر ، فإذا عرفنا الخبر بهما . لزم الدور . وهو محال . والمختار عندنا : أن ماهية الخبر غنية عن التعريف . وبرهانه : أن كل واحد يحكم بأنه موجود ، وليس بمعدوم ، حكما بالبديهة . وإذا كان تصور هذا الخبر الخاص بديهيا ، وجب أن يكون تصور هذا الخبر ، أولى أن يكون بديهيا . * * * قال الشيخ : « القضية الحملية هي التي يحكم فيها بوجود شئ ، هو المحمول لشئ هو الموضوع ، أو بعدمه له « 3 » كقولنا : زيد كاتب ، زيد لبس بكاتب . والأول يسمى ايجابا والثاني يسمى سلبا » التفسير : فيه مسائل : المسألة الأولى : الحمل قسمان : حمل مواطأة . كقولنا : المتحرك جسم . وحمل اشتقاق كقولنا الجسم متحرك . وأما حمل المواطاة فليس معناه أن المحمول يحكم بوجوده للموضوع . فانا لا نقول : الجسم حصل للمتحرك . وذلك لأن المتحرك شئ ما له الحركة . وذلك الشئ لم يحصل له الجسم ، بل هو عين الجسم ، فكان قوله : « القضية الحملية هي التي حكم فيها بوجود شئ هو المحمول ، لشئ هو الموضوع » لا يصدق في هذا القسم من الحمل . المسألة الثانية : قوله : « القضية الحملية هي التي يحكم فيها بوجود شئ لشئ » أعم من قولنا هي التي حكم فيها بوجود الشئ لشئ آخر .

--> ( 3 ) له : ع .